
إن المرء في حياته تطرأ عليه التغيرات الكثيرة ، فهو بعد أن كان نطفة ثم علقة ثم مضغة ، ثم تنفخ فيه الروح ، وبعدها يولد طفلًا صغيرًا لا يعرف ولا يفقه شيئًا من مصالحه التي تقوم بها حياته ، ويتعلم شيئًا فشيئًا حتى يدخل المدرسة ويتعلم القراءة والكتابة ، ويُلَقن بعض الأمور التي تفيده في حياته ، وهو في هذا يسير في خط متوازي في توسع مداركه وأفهامه ، فهو في كل مرحلة يعتقد أنه وصل إلى الذروة في الفهم والإدراك ، ويوبخ نفسه على ضياع تلك الأيام من دون أن يعي من العلو والمكان الذي هو فيه الآن!
ولا أخفيكم أن في حياتي حدثت لي تقلبات وتغيرات كثيرة ، وتتعدد أسبابها بتعدد المواقف التي فقهتني بأمر جديد وأسلوب جديد وفهم جديد ، فأتغير من قراءة معلومة في كتاب ، وبشخصية أسمع لها فيكون لكلامها صدى في نفسي وتفكيري ، وبموقف أدرك فيه جهلي عنده وما ينبغي أن أفعل في الموقف القادم المماثل ، وبطفل يوبخني فأعرف قدرًا كبيرًا من مستوى ضعفي وجهلي ، وهكذا هي الأيام!!
وبلا شك فإن الإنسان يزداد إدراكه لهذه الأمور إذا وصل مرحلة يتسطيع من خلالها التأثير على مجموعة من الناس ، فهو سيكون محط الأنظار وسهام الإنتقاد لابد قادمة ، فهو إن تعامل مع هذه بحكمة ورويَّة وأفرز الضار من النافع واستفاد مما هو في صالحه ، فإنه عندها سيكون أكثر إدراكًا وفهمًا ووعيًا ، وهو مع هذا سيسعى جاهدًا إلى أن يطور نفسه ويجعلها أكثر رزانة وفقهًا وعلمًا لا من أجل النقاد بل من أجل الهدف الذي ينشده.
وأنا أزعم أن الكتابة في وسائل الشبكة العنكبوتية من منتديات ومواقع ومجموعات ورسائل بريدية وغيرها هي مما يؤثر على الناس ، فهي المنبر الآن لكثير من الذين لم يجدوا الفرص للتعبير عما بدواخلهم وخصوصًا إذا كانت دواخلهم تغلي بأمورٍ إفرازها في غير الشبكة العنكبوتية لا يعود بالنفع لصالحه الشخصي ، فهم هنا يريدون أن يعبروا بكل حرية وشفافية عما بدواخلهم.
وأنا دخلت عالم الإنترنت من تسع سنوات تقريبًا ، ولم تكن لي في البداية الكثير من المشاركات في المنتديات وغيرها ، وإنما كنت متابعًا بشكل يومي ودوري ومشاركًا في القليل منها ، وبدأت محاولاتي الجادة في الكتابة عبر الإنترنت والمنتديات منذ خمس سنوات تقريبًا ، وأذكر أن أولها كان قصة قصيرة عن “علماني وزوجته” ، وقد لاقيت ترحيبًا وأضحى راجع تلك الردود جميلًا علي فثنيتها بقصة “عشيقته ولماذا لا ينظر إليها ذلك الرجل!” وشيئًا فشيئًا بدأت أتشجع وأكتب في الإنترنت ، مع توقفات طويلة تشوب هذه الفترات.
وقد ازداد قدر مشاركاتي في الإنترنت في السنتين الإخيرتين ، وكتبت الكثير من المقالات والردود في المنتديات وفي المجموعات البريدية والمواقع الإلكترونية وقد لاقت بالفعل إعجاب الكثير من المتابعين مما جعل البعض منهم يقترح علي أن أتوجه إلى منبر آخر أُفيدُ فيه أكثر وأحقق إنجازات أفضل ، وكان أبرز هذه الإقتراحات أن أكتب في مدونة شخصية يكون لي فيها من الحرية قدرًا أكبر ، وأنا قصتي مع معرفة المدونات بدأت مع نهاية أحد السنوات الماضية في قناة الجزيرة ، حيث أنهم خصصوا وقتًا لظاهرة المدونات والمدونين في العالم العربي ، وقد أعجبني ذلك اللقاء وكان في بالي أن أصنع لي مدونة وأكتب فيها ما يحلو لي ، ولكن الكسل وضعف الهمة لم يسمحا لي أن أفتح مدونة طوال هذه الفترة!
وها أنا اليوم أبدأ بدايتي الأولى مع التدوين والمدونات ، ولم أكن الأول ولن أكون الأخير الذي يدخل هذا العالم ، فهناك من الكتاب الكبار والذين كنت أتابعهم لفترة طويلة عبر المنتديات ، يذهبون ويفضلون التدوين والمدونات على الكتابة في المنتديات.
فإلى التدوين وأسأل الله العون والتوفيق.