أرشيف يونيو, 2009

إشكالية حكم الأغلبية في النظام الديموقراطي

يونيو 25, 2009
بعض الإشكالات المرتبطة بتطبيق الديموقراطية

أحمد الريسوني

خاص – من كتابة وحي القلم

الإشكال: أن الديموقراطية التي تحكم الأغلبية وتجعل الأغلبية مشرعة “تحلل وتحرم” –باستعمال المصطلح الشرعي- يمكن أن تحل ما حرم الله وأن تحرم ما أحل الله، وأن تلغي ما أوجب الله، وأن تفرض ما لم ينزل الله به سلطانًا. بمعنى أننا ننصب الأغلبية شارعة أو مشرعة حاكمة. وكما يذهب البعض إلى درجة أنه يقول: كيف إذا حكمت الأغلبية بإباحة الخمر أو الزنا مثلًا… الخ.

الجواب عن الإشكال:

أولًا:إن الأغلبية – على الأقل في العالم الإسلامي- ستقف دائما وأبدا مع الإسلام ومع إي حكم إسلامي ثابت يقول به العلماء ويوضحونه وينادون به، هذا من الناحية الواقعية. وإلا فمن لديه شك فليأتنا بعكسه. فقد أكدت التجارب أنه حيثما أعطيت حرية الاختيار في العالم الإسلامي إلا وكان الاختيار يتجدد ويتجذر لصالح الإسلام، ويمكننا أن نتحدى أي حاكم في العالم الإسلامي وفي غير الإسلامي، أي سياسي وأي لائكي وأي إسلامي أيضًا نتحداه أن نجرب ونستفتي الناس في حكم بعينه أو في مجموع الأحكام، كأن نقوم باستفتاء مثلا في مسألة تطبيق الشريعة، فإذا كان استفتاء حرا حقيقيًا بدون إشهار وبدون حملة انتخابية، أو إذا جربنا استفتاء في وسط الذين يعملون بالربا في مسألة تغيير النظام الربوي بنظام آخر لا ربوي، أو مسألة التبرج في وسط النساء إذا سألن عن رأيهن في إلغاء التبرج… فالواقع يشهد أنه في العالم الإسلامي حيثما استفتينا الناس فإن أغلبية الناس ستكون مع الإسلام بالجملة أو بالتفصيل. ويزدد هذا الأمر يقينية في الأحكام المعروفة والمشهورة والمنصوصة من الدين، ومن قال غير هذا فنحن نرفع التحدي على صعيد العالم الإسلامي كله.

ثانيًَا:لنفترض جدلًا، من باب [ لئن أشركت ليحبطن عملك ] ونقول: لو أن أغلبية شعب أو قطر إسلامي رفضت شيئًا من الإسلام أو أقرت شيئًا يخالف الإسلام. هذا الأمر –في الحقيقة- في غاية الأهمية؛ لأنه سيفتح أعيننا لو وقع على الحقيقة المرة التي يجب أن نعالجها؛ لأن الإسلام قبل أن يكون دولة ونفوذًا وسلطة، قبل ذلك هو قناعة واختيار وتعبد وتدين، فإذا افترضنا أنه في قطر من الأقطار الإسلامية بلغ الإبعاد والابتعاد عن الدين، والجهل بمقتضياته وضعف التدين وتفشي التروع اللاديني إلى درجة أن يرفض الناس الشريعة جملة أو يرفضوا شيئًا من أحكامها، فهذا في الحقيقة اكتشاف خطير؛ لأن فائدة الديموقراطية في هذه الحالة هي أنها عرفتنا على حقيقة الأمور، حتى لا نبقى –نحن المؤمنين بهذه الأحكام- من المخدوعين، ونعرف إلى أي درجة انحط التدين، وهذه الفرصة الوحيدة للعلاج، فكيف نعالج واقعًا نحن لا نعرفه، فيهمنا أن نطرح هذا التحدي كي نستفيد منه، ونكون مسرورين –ليس بوجود هذه الحقيقة- بل باكتشافها، أي بمعرفة الواقع كما هو.

ثم يجب أن نعرف أن الرسول صلى الله عليه وسلم حين طبق الإسلام في مجتمع المدينة، التطبيق التشريعي الكامل، كانت المدينة قد أصبحت في عمومها وفي أغلبيتها في عقيدة الإسلام وتحت سلطة الإسلام، السلطة المعنوية والقلبية والروحية، وقبل ذلك لم يطبق الرسول صلى الله عليه وسلم الإسلام تطبيقًا عاما ملزما، فلم يحاول أن يطبقه على أهل مكة. لقد عاش المسلمون في الحبشة ولم يطالبوا النجاشي بأن يطبق الإسلام ويحكم بالإسلام بالرغم من أنه أسلم وكان في إسلامه نوع من الخفاء ولم يعلنه صراحة إلا الرسول صلى الله عليه وسلم بعد أن مات النجاشي، فيمكن أن يقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يطبق الإسلام في مكة؛ لأنه لم تكن لديه القدرة المادية. لكن النجاشي كان صاحب سلطة، ولكن أغلبية الناس ليسوا على الإسلام، فكيف يطبقه عليهم وهم لا يؤمنون به. وأي شيء أفسد للإسلام وأكثر تشويهًا له من أن يلزم ناس بتطبيقه وهم لا يؤمنون به. فإذا افترضنا أن مجتمعًا إسلاميًا اختار غير الإسلام شريعة أو اختار من الإسلام أمورًا ورفض أمورًا أخرى، فإن العمل حينئذ ليس هو إلزام الناس وإكراههم وتطبيق هذا الإسلام الذي تفلتوا منه، بل الحل هو إقناع الناس وإعادتهم إلى رشدهم وفهمه وإلى تصحيح علمهم ومعرفتهم بالإسلام، وبعد ذلك نأتي إلى التطبيق، فلا نتصور أنه من الصواب تطيق الإسلام على قوم أغلبيتهم يرفضونه أو يرفضون شيئًا منه. وهذا الافتراض يكون أقرب إلى المعقولية في الرفض الجزئي. ويمكن أن يتصور في أمور من الدين الناس متعرضون للتضليل والتجهيل. فخير لنا أن نعرف هذه الحقائق ثم نصلحها من أن نتمادى حينئذ في المطالبة بتطبيق شيء على ناس يجهلونه ويرفضونه وابتعدوا عنه لسبب من الأسباب.

وبغض النظر عن هذا الافتراض، فالعالم الإسلامي الذي شعوبه مسلمة بنسبة كبيرة جدًا أو بنسبة كاملة، يستحيل عمليًا إذا أعطيت الحرية الحقيقية للناس وللممثلين الحيقيقيين للناس أن يختاروا أو يبتغوا غير الإسلام دينًا وشريعة، ولن يكون هذا إلا أقرب طريق إلى تطبيق الإسلام وإقامته.
المصدر كتاب “الأمة هي الأصل”.

لأن الشعوب لها حسابها

يونيو 8, 2009

لأن الشعوب لها حساب
2009-06-07

فهمي هويدي

أرادت ملكة إسبانيا أن تزور شقيقها في لندن (ملك اليونان السابق قسطنطين) بعدما أجرى عملية جراحية في القلب. فاستقلت مع مرافقيها إحدى الطائرات منخفضة التكلفة في ذهابها وإيابها، وتكلفت تذكرة النفر منهم 35 دولارا. وقالت صحيفة «بريوديكو» نقلا عن مصادر القصر الملكي إن التذاكر المخفضة كانت الخيار الأفضل للملكة صوفيا لأنها أوفر، وأن أفراد الأسرة الملكية يستخدمون الرحلات الجوية العادية في سفرياتهم الخاصة شأنهم في ذلك شأن بقية المواطنين، باستثناء الملك خوان كارلوس الذي عادة ما يسافر بطائرة عسكرية.

وحين قرر الرئيس أوباما أن يفي بوعد قطعه لزوجته ميشيل خلال حملته الانتخابية باصطحابها إلى برودواى لمشاهدة أحد العروض المسرحية هناك، فإنه استقل طائرة عسكرية صغيرة إلى نيويورك، وهناك تناول العشاء في أحد المطاعم ثم ذهب إلى المسرح، وعاد أدراجه بعد ذلك إلى البيت الأبيض (في واشنطن). لكنه لم يهنأ بما فعل، إذ استغل الجمهوريون المناسبة واتهموه بأنه يستمتع بوقته رغم المصاعب التي تواجه الاقتصاد الأمريكي. وأصدرت اللجنة الوطنية الجمهورية بيانا قالت فيه إنه: في حين كان الرئيس أوباما يستعد للسفر إلى حي المسارح في مانهاتن لمشاهدة عرض مسرحى كانت شركة جنرال موتورز تستعد لإعلان إفلاسها، وتستمر عائلات عديدة في الولايات المتحدة في معاناتها لتتمكن من تسديد فواتيرها.


تصرف ملكة إسبانيا والرئيس الأمريكي يعد من الأخبار العادية التي تنشرها الصحف دون أن يكون لها صدى سياسي يذكر. حتى النقد الذي تعرض له الرئيس أوباما لا يبدو أمرا شاذا، سواء فيما صدر عن الجمهوريين، أو فيما خص الإيضاح الذى أصدره وشرح للرأي العام فيه حقيقة ما جرى بالضبط. إلا أن ما جرى فى بريطانيا مشهد مختلف تماما، أحدث زلزالا في الحياة السياسية، وأدى إلى استقالة رئيس البرلمان، كما أطاح برءوس تسعة وزراء حتى الآن.


الحكاية أفاضت فيها الصحف خلال الأسبوعين الأخيرين، وكانت صحيفة «ديلى تلجراف» هى التي أطلقت شرارتها، حين نشرت بيانا بالمصروفات التي تقاضاها الوزراء والنواب من الميزانية عن غير حق. إذ أساءوا استخدام صلاحية وفرها لهم القانون تمكنهم من تغطية بعض النفقات الشخصية والمنزلية لتوفير الاستقرار المناسب لهم. وهى تتراوح بين ترتيب حديقة البيت أو ترميمه أو استئجار وفرش بيوت للقادمين من خارج لندن. وقد تراوحت المبالغ التي حصلها هؤلاء بين 500 جنيه إسترلينى وخمسة آلاف. وهى مبالغ استهولها الشعب البريطاني، ليس لقيمتها المادية، ولكن لدلالتها المعنوية. ذلك أن النواب والوزراء حين حصلوا تلك المبالغ بغير وجه حق، فإنهم في رأي الناخب البريطاني خانوا الأمانة وفقدوا الثقة والاعتبار. وهى أمور تهدم المستقبل السياسي لأي شخص. وذلك ما حدث بالضبط، حيث لا تزال توابع الزلزال مستمرة حتى اليوم.


لا أستبعد أن يلجأ البعض إلى المقارنة بين سلوك ملكة إسبانيا وغيرها من ملكات آخر الزمان. أو بين انتقاد الرئيس الأمريكي لأنه ذهب يستمتع بوقته لعدة ساعات وبين غيره ممن يستمتعون بأوقاتهم طول الوقت. ولن أستغرب إذا انخرط واحد في البكاء ولطم خديه حين وجد أنهم في بريطانيا يحاسبون المسؤولين ويسقطونهم من مناصبهم جراء استيلائهم غير المشروع على بضع مئات من الجنيهات في حين أن الأكابر في بلادنا ينهبون الملايين والمليارات ويكون ذلك أحد مسوغات ارتقائهم في مدارج السلطة وائتمانهم على مستقبل السياسيات. لكنى ما قصدت شيئا في كل ذلك، لأن ما همني أن ثمة قاسما مشتركا بين المشاهد التي ذكرتها. يتمثل في أمرين، الأول أن الحكام في تلك البلدان بشر يعيشون على الأرض، وليسوا آلهة تعيش في الأبراج العالية والنائية. والثاني أن الشعوب هناك يعمل لها حساب، لأن شرعية أولئك الحكام وأنظمتهم مستمدة من رضائها، أما ما عدا ذلك من انطباعات أو تعليقات فلست مسؤولا عنه.

‘ملهاة’ عائض القرني و’مأساة’ سعود الهاشمي

يونيو 5, 2009
‘ملهاة’ عائض القرني و’مأساة’ سعود الهاشمي

بقلم خالد حسن


مجلة العصر

هالني ما قرأته أمس عن الانتهاكات وأنواع التعذيب (الجسدي والمعنوي) الذي تعرض له “الإصلاحي” د. سعود بن مختار الهاشمي، المعتقل منذ حوالي سنتين ونصف في السعودية مع مجموعة أخرى من دعاة العدل والشورى وحقوق الإنسان. هم قدموا حريتهم ثمن خروجهم من صمت وسلبية الهامشية والدونية إلى حيوية الفعل الإصلاحي السلمي، حتى وإن لم يكن مؤثرا، لكن على الأقل يجسدون فيه آدميتهم وكرامتهم وإنسانيتهم..

و(الإصلاحي) في السعودية، وببساطة، وصف أو لقب يحمله كل من فكر بصوت عال في قضايا الشورى والحريات المشروعة في البلد، منهم الإسلامي واللبرالي ومن لا انتماء له، وهكذا…لأن بعضنا عندما يمر عليه هذا الوصف، يظن نفسه أمام ميشال كيلو أو علي بلحاج أو راشد الغنوشي، يعني ليس معارضا بالمفهوم الغربي ولا بالمفهوم العربي، وإنما وفق ما تتحمله التجربة الإصلاحية السعودية، هو شخص يتوق إلى حرية التعبير ويحلم بحرية التجمع، لا ينازع حاكما ولا محكوما، لا ينادي بالتداول السلمي على السلطة وإنما بحرية اختيار مجلس الشورى وربما بملكية دستورية..، واستقلالية القضاء واحترام حقوق الإنسان.

هذا الاستطراد مهم حتى لا يذهب بال القارئ بعيدا في تخيل “الجرم” الذي ارتكبه د. سعود الهاشمي وإخوانه، هم واكبوا ـ فقط ـ التوجه العام الداعي للإصلاح السياسي. فكل ما هنالك، ليس أكثر من عريضة مطلبية أو جلسات للتفكير الهادئ والسلمي حول مصير الإصلاح والشورى في البلد، أو التنديد بممارسات أجهزة أمنية وقضائية وحكومية.. يعني بالمفهوم السياسي، هم أقرب إلى “الإصلاح الناعم”، الذي لا يسيء لحكم ولا يهدد مصالح ولا يستفز مشاعر “ولاة الأمور”..

ودعاة الإصلاح في السعودية يدركون أنه ليس ثمة رأي عام محلي ولا عربي ولا دولي، قادر على تشكيل مظلة للدفاع عن هؤلاء، فالبلد مغلق لا يتحمل هذا النوع من الحراك، ولا يتصورون أن هناك ضغوطا من العالم، الذي يسمونه “حرا”، بإمكانه “تهذيب” أوضاعهم المزرية. وإنما أقصى ما يطلبونه وهم في غياهب المعتقلات، أن يعاملوا وفق ما نصت عليه القوانين والإجراءات الجزائية.

إلى هنا، فالأمر هم وغم نعيشه ونتنفسه ونكتوي بناره، صباح مساء، ونعزي أنفسنا بأن هذا قدر الأحرار في دنيا العبيد، لكن أن يصلني خبر في اليوم نفسه، وهذا نصه حرفيا: (أعلن الشيخ عائض القرني عن مسابقة ضخمة وبجائزة تبلغ مليون ريال لأفضل شاعر يتمكن من مجاراة القصيدة وبنفس المضمون الذي يثني على رب العالمين. هذا وقد اختير الشاعر ناصر القحطاني رئيساً للجنة تحكيم المسابقة والأستاذ عبدالله الشمراني أميناً عاماً لها، كما أبدت عدة جهات اهتمامها بالجائزة معلنة رغبتها في رعايتها والتعاون في سبيل إنجاحها ومن بينها الاتصالات السعودية وقناة MBC)، فهذا مما يزيدني غما وهما وألما.

يعني لا يكفي أن يُتنكر لهؤلاء وأن يخذلوا بالصمت والهجران والقطيعة مع قضاياهم، لنضيف إلى هذا ترف وعبث. ماذا لو انشغل الأحرار يوم أن ضُيق على الشيخ عائض خلال سنوات مضت، بهذه الهوامش؟ ماذا لو تخلوا عنه وعن قضيته وانصرفوا إلى فقاعات إعلامية تتخطفهم يمنة ويسرة؟

ربما قد يبدو تأثير المثقف ـ في السعودية ـ هامشيا، لأن ثقافة السلطة هي المهيمنة، ومسوقوها ليسوا فقط من الحرس القديم، وإنما أيضا دعاة ومثقفون، يعملون بشروط السلطة، سواء رغبة منهم، أو باضطرار وتحت دوافع مختلفة، فيعيدون إنتاج الخطاب الرسمي، بأسلوب ناعم.

وأدرك كما يدرك معتقلو الشورى والعدالة وحقوق الإنسان، أن شروط الانخراط في الفعل الثقافي والسياسي في السعودية أصبحت مرهونة بالانضمام إلى “قطيع” من المؤسسات والمساحات، التي تضعنا أمام أحد خيارين، العزلة أو الاندماج في حراك مشروط. لكن ماذا لو حاول البعض التفكير بطريقة مختلفة، حتى وإن لم تساير التيار العام، وخالفت بعض الرغبات؟

كان متوقعا أن يتعرض د. سعود الهاشمي وصحبه للضغوط المساومة، ويبدو أن الأجهزة الأمنية المتورطة في اعتقاله، كانت تحاول أن تجرب مدى ضعفه الإنساني واستعداده للرضوخ لمطالبها أو الاعتذار عن مواقفه، لكن متى كان السجن يغير قناعات الأحرار، فلا أحد يتخلى عن مطالب إصلاحية لا تنازع ولا تهدد ولا تقوض ولا توهن ولا تثير الفتن.

تحرك هؤلاء وغيرهم من “الإصلاحيين”، لأنهم أرادوا أن يعيشوا لقضية هي أكبر من ثنائية هامشية عبثية، غناء محمد عبده لقصيدة الشيخ عائض القرني، وأن تتحول قضيتهم إلى “أول قضية رأي عام” في السعودية، وهي قضية “لم تمت”، ومازالت حية وتستحق وعيا وتحركا وقناعات.

وعجبت لاهتمامات الكثيرين في السعودية، مواقع ومنتديات وصحف وأوساط، يحشدون أقلامهم ومنابرهم وصفوفهم في قضية خبر عائض القرني ومحمد عبده، ويخصصون لها الأوقات وربما البرامج الحوارية، وأساتذة ومثقفون، كانوا بالأمس القريب جزءا من المشهد العام، يغيبون في السجون، وينحون من الذاكرة، ويتعرضون لترهيب وتعذيب نفسي ومادي، ويمر الخبر وكأنه “لا حدث”.. فالأمة مشغولة بالخطر الأكبر، إيران، وبالمفاجأة التي أحدثت زلزلة في الوسط الشرعي: التعاون الفني ين الشيخ عائض القرني ومحمد عبده، كما عبر عنه أحد الإعلاميين السعوديين، والذي يثير الدهشة أكثر، أننا نتعرض للموت النفسي والفكري يوميا، ونتعامل مع أنفسنا والآخرين، كأننا أحياء غير أموات، بل ونشغل أنفسنا والآخرين بأخبار هامشية.

لا أطالب الشيخ عائض القرني، وغيره من أهل التأثير العام، أن ينحازوا لمثل قضايا د. سعود الهاشمي، دفاعا عن الكلمة الحرة، (وهذا من مسؤولية المثقف)، لا أبدا، فهذا تحميل ما لا يُتحمل ولزوم ما لا يلزم، وكل ما في الأمر، أن لا يزيد من مصاب إخوانه المعتقلين، باختيارات، تعمق السلبية والهامشية.

ولعلنا قد نسمع خبر شيخ من المؤثرين، يتفقد سجن الهاشمي وإخوانه، ليؤكد بعدها أنه اكتشف وضعا إنسانيا راقيا، أو على الأقل مقبولا، بخلاف ما كان يتناقله أقارب وفريق دفاع د. سعود الهاشمي، فكل شيء ممكن في زمن التجريد والمواقف الفضفاضة والعائمة.