أرشيف أبريل, 2009

خاطرة حول اليوم التطوعي ، احتفاء كبير بيوم مدني!

أبريل 19, 2009

خاطرة حول اليوم التطوعي ، احتفاء كبير بيوم مدني!

اليوم التطوعي* كان يومًا مدنيًا حضاريًا بحق ، فهل كان يستحق كل هذا الاحتفاء والتقدير؟ أليس أولى أن يكون الاحتفاء بيوم “إيماني”؟

لا يمكن إنكار أن المجالات التي تم تغطيتها في اليوم التطوعي هي من المجالات المدنية الحضارية ، وليس من صنوف العبادات التوقيفية المحضة.
كثيرًا ما دارت حوارات حول أن الجوانب المدنية لا ينبغي التركيز عليها ولا أن تطغى على الجوانب “الإيمانية” ، ومع أن مصطلح “الإيمان” هنا فضفاض ، بل ويدخل فيه تلك المجالات المدنية الحضارية ، إلا أنه حين يطرح فإن يقصد به مجالات محدودة مثل العبادات القلبية ونوافل العبادات وأمثالها..
فما السر في هذا الاحتفاء الكبير والإعداد المنظم لهذا اليوم “المدني”؟

ولأجعل القارئ في الصورة ، وأنه لماذا أصلًا هذا السؤال ، فأقول:
أنه حدثت ولا زالت تحدث نقاشات وحوارات حول الدعوة إلى الإصلاح وحفظ الحقوق ، وكان من الشبه التي تثار أن هذه المجالات هي ليست مما اختص الإسلام بحفظها ، بل هي مشترك إنساني بين كل البشر ، ولذلك لزم أن نركز على الجوانب التي تفرد الإسلام بالدعوة إليها ولم تشترك معه فيها دعوة أخرى! مثل أصول الإيمان وأركان الإسلام -دون التركيز على الزكاة- وصنوف العبادات ، وأبرزها ما يدرج تحت “الإيمانيات” التي هي الأذكار وعبادات القلوب. ويمكن أن نجملها بما يصطلح عليه بـ “إصلاح أو تربية الذات والروح”.

ومع أن هذه الشبهة متهافتة وساذجة ويستطيع أي فرد أن يرد عليها وينقضها ، إلا أنها للأسف لا زالت تردد من بعض الطيبين والذين لا يدركون معانيها! فهل الدعوة إلى “مكارم الأخلاق” لا يجب أن تستحق ذلك الجهد الكبير منا ، لسبب أنها مشترك بين الأمم والحضارات؟ ومن المعروف أن الأخلاق من العلوم “الإنسانية” وليست العلوم الشرعية البحتة!

إلا أن تحليلي -الذي أعتقد أنه صواب يحتمل الخطأ- أن الحماس وراء ترديد مثل هذه الأقوال ، أنها تردد مقابل مجال الإصلاح “السياسي” والحقوق التي تتطلب إصلاح “سياسي” ، وإلا فإن رعاية الضعفاء في المجتمع والدعوة إليها هي من حفظ الحقوق ، ولا يمكن لأي أحد إنكار هذا الشيء. ولكن التطرف في مقابل الدعوات الإصلاحية التي تركز على المجال السياسي واستعادة الحقوق المسلوبة هي التي جعلت لمثل هذه الكلمات تنتشر وتردد!

ربما قال قائل: إن إطعام الفقير ورعاية اليتيم وتقدير المسن وإماطة الأذى والرفق بالناس ، كلها مما يرقق القلب ويزيد الإيمان..
فسأقول له حسنًا. أوليس إنكار المنكرات السياسية من باب الجهاد الذي هو من أفضل الأعمال والعبادات؟

إنه لا يمكن تجزئة الأعمال التي تتعلق بحقوق الأفراد والمجتمعات ، بجعل ما “يناسب” شخصيتنا من الإسلام وما لا نستطيع عليه من الأمور “الدنيوية” التي يجب الزهد فيها! فإنها كلها “حقوق” يدخل فيها ما يدخل من “الحقوق” التي جاء الإسلام بحفظها وأقرتها بعض المذاهب الأرضية.
فحق اليتيم لا يمكن الحديث عنه دون الحديث عن حق السجين!
وحق الفقير لا يمكن الحديث عنه دون معاقبة من لا يخرج الزكاة!
وهكذا فكل الحقوق مترابطة ، وتأتي في المقدمة الحقوق الأساسية:
حق التفكير ، وحق التعبير ، وحق التجمع ، وحق التغيير.
ولو رأينا كل مجال من مجالات “اليوم التطوعي” لما استطعنا أن نفكها عن هذه الحقوق الأساسية ، والتي هي مفاتيح لكل عمل “مدني”.
ولذا فإن القول بأن الدعوات “الإصلاحية السياسية” هي مفاتيح وأصول للعمل الميداني الحر وهي الأداة التي يمكن أن يعمل تحت مظلتها كل مريد للخير ومحب للعطاء ؛ لما كان هذا القول بعيدًا.
وتبقى طرق الإصلاح السياسي وأساليبها تختلف بحسب اجتهادات الأشخاص.

خاطرة أحببت أن أضعها بمناسبة النجاح الكبير الذي تحقق في اليوم التطوعي ، عسى أن تجد عقولًا واعية وقلوبًا صافية.

ولكم التحية.

————————-
* اليوم التطوعي كان يوم الخميس السادس عشر من أبريل 2009 في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن.

لمعلومات أكثر http://www.som1.net/?p=1186

خاطرة حول كما تكونوا يول عليكم

أبريل 19, 2009

خاطرة حول ( كما تكونوا يول عليكم )

( كما تكونوا يول عليكم )
البعض يروج هذه المقولة من أجل التخلي عن المسؤولية فقط لا غير!
تحاورت مع الكثير ممن إذا تكلمت معهم في (الإصلاح السياسي) قال: يا أخي لنصلح أنفسنا وسيصلح الحاكم.
تروج هذه المقولة بأن الناس إذا غيروا ما بأنفسهم فسيتغير كل شيء.

هل المشكلة في نفس المقولة أم في فهمها؟
بل في فهمها ، نعم ( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم )
هذا لا يعني أنه بمجر أن يترك الناس بعض المعاصي ويكثرون من الحسنات ، وبالذات العبادات التوقيفية ، فإنه سينعكس هذا على الكون وسيصلح كل شيء.
ربما هنا الكلام غير واضح ، لكن بالمثال يتضح المقال:
عندما تخاطب صاحبنا الذي دائمًا ما يردد “غيروا ما بأنفسكم” وتسأله: أليس دعوتنا الناس لأن ينكروا الفساد السياسي ويعرفوا أنه فساد بدل جهلهم به هو أحد أركان “غيروا ما بأنفسكم“؟
تجد الجواب الدائم له: لا.
وأكبر دليل على أن هذا هو الجواب الدائم ، أنك لا تجد مقال أو كتاب يوعي الناس سياسيًا ، إلا وتجد هذه المقولات تنحدر عليه ، حتى كاد أن يكون -بل ربما أصبح- معنى “غيروا ما بأنفسكم” هو النقيض التام لـ”الإصلاح السياسي”.

نعم لنغير ما بأنفسنا ، ولكن كيف؟
عندما تتم توعية المجتمع بخطر هذا الفساد ، وغرس معاني الحرية والكرامة وحفظ الحقوق بأدواتها ، سنكون حينها غيرنا ما بأنفسنا.