العقلانية.. هل هي تهمة؟
-3-
[إن هناك طريقًا واحدًا لإرضاء الله سبحانه وتعالى ونيل محبته ، هو اتباع محمد -صلى الله عليه وسلم- واقتفاء آثاره والسير على سنته ؛ لقوله تعالى: (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم..)] محمد الغزالي “السنة بين أهل الفقه وأهل الحديث”.
أيهما أصح عندنا كتاب الله جل وعلا أم ما ورد في السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
مما هو معلوم أن كتاب ربنا هو آكد لدينا وأثبت من الأحاديث.. فالقرآن وصلنا متواترًا ولقد تكفل الله عز وجل بحفظه ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون).. أما السنة فأغلبها أحاديث آحاد.. أي أنها لم تصل درجة القطعية إلا الأقل منها.
ومن المعلوم أيضًا أن آحاديث الآحاد لا يمكن أن تنسخ آية من كتاب الله.. فإن المتواتر لا يُنسخ بآحاد.. وإنما ينسخ المتواتر بمتواتر مثله.. ولا تنسخ الآية إلا آية..ويمكن أن ينسخ الآحاد بالآحاد.. وفي ذلك تفصيل واختلاف بين أهل العلم ليس هذا موضعه.
مما هو معلوم أن كتاب ربنا هو آكد لدينا وأثبت من الأحاديث.. فالقرآن وصلنا متواترًا ولقد تكفل الله عز وجل بحفظه ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون).. أما السنة فأغلبها أحاديث آحاد.. أي أنها لم تصل درجة القطعية إلا الأقل منها.
ومن المعلوم أيضًا أن آحاديث الآحاد لا يمكن أن تنسخ آية من كتاب الله.. فإن المتواتر لا يُنسخ بآحاد.. وإنما ينسخ المتواتر بمتواتر مثله.. ولا تنسخ الآية إلا آية..ويمكن أن ينسخ الآحاد بالآحاد.. وفي ذلك تفصيل واختلاف بين أهل العلم ليس هذا موضعه.
تذكرت القصة التي أوردها عمرو خالد في برنامجه.. وأنا أقرأ لأحدهم يتكلم عن بعض دعاة الإسلام بأنهم عقلانيين ويقدمون العقل على النقل وغيرها من الكلمات!!
ومن هؤلاء العالم الجليل محمد الغزالي -رحمه الله رحمة واسعة- ولقد شن البعض هجمة عليه وعلى كتابه السنة النبوية بين أهل الفقه وأهل الحديث.. ولقد قرأت الكتاب واطلعت عليه أكثر من مرة.. وقلبته ولم أجد أن الشيخ الغزالي رحمه الله قد رد حديثًا لأنه يخالف عقله هكذا من دون أي حجة!!
ولقد تأملت فيما أوره في كتابه.. بغظ النظر هل أنا مؤمن ومقتنع بما قاله أم لا.. ووجدته لا يرد حديثًا من الأحاديث التي ردها حتى لو صح إسنادها إلا بوجود شذوذ أو علة قادحة في متنها لأنها تخالف آيات من القرآن الكريم!! أو تخالف آحاديث أخرى أصح وأقرب من تلك الأحاديث.. وهو لا ينسب ذلك الخطأ إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.. بل يعتقد بأن أحد الرواة أخطأ في الحديث لا محالة.
ووجدت بأن الغزالي -رحمه الله تعالى- يضع القرآن نصب عينيه قبل كل شيء ويجعل القرآن هو المنطلق الأول وهو المصدر الأول لديننا الإسلامي.. فإذا جاء حديث آحاد يخالف نصوص القرآن الظاهرة رده ولم يؤمن به.. أو أنه يرجح تأويلًا معينًا لذلك الحديث.. ثم يجعل بعد ذلك السنة النبوية الشريفة مصدرًا ثانيًا وهي مقدمة على ما دونها!
ومن هؤلاء العالم الجليل محمد الغزالي -رحمه الله رحمة واسعة- ولقد شن البعض هجمة عليه وعلى كتابه السنة النبوية بين أهل الفقه وأهل الحديث.. ولقد قرأت الكتاب واطلعت عليه أكثر من مرة.. وقلبته ولم أجد أن الشيخ الغزالي رحمه الله قد رد حديثًا لأنه يخالف عقله هكذا من دون أي حجة!!
ولقد تأملت فيما أوره في كتابه.. بغظ النظر هل أنا مؤمن ومقتنع بما قاله أم لا.. ووجدته لا يرد حديثًا من الأحاديث التي ردها حتى لو صح إسنادها إلا بوجود شذوذ أو علة قادحة في متنها لأنها تخالف آيات من القرآن الكريم!! أو تخالف آحاديث أخرى أصح وأقرب من تلك الأحاديث.. وهو لا ينسب ذلك الخطأ إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.. بل يعتقد بأن أحد الرواة أخطأ في الحديث لا محالة.
ووجدت بأن الغزالي -رحمه الله تعالى- يضع القرآن نصب عينيه قبل كل شيء ويجعل القرآن هو المنطلق الأول وهو المصدر الأول لديننا الإسلامي.. فإذا جاء حديث آحاد يخالف نصوص القرآن الظاهرة رده ولم يؤمن به.. أو أنه يرجح تأويلًا معينًا لذلك الحديث.. ثم يجعل بعد ذلك السنة النبوية الشريفة مصدرًا ثانيًا وهي مقدمة على ما دونها!
وأود أن أرسل رسالة من هنا لكل من اتهم الغزالي بمعاداة السنة.. وهي أن يقرأوا ما كتبه الغزالي حول تلك الأحاديث.. ويفهمومها على ما فهمها هو وأن يدركوا كيف تعارضت عنده النصوص.. ثم بعد ذلك يحكموا هل أخطأ أم أصاب.. أما أن ترمى التهم جزافًا من دون أدلة على أنه يعادي السنة فلعمري إن هذه لمن المكفرات!!
ومن نظر وجد بأن الغزالي ليس الأول في هذه الطريقة.. بل لقد فعلته من قبل أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر الصديق -رضي الله عنهما- وفعله الإمام أبو حنيفة وفعله مالك -رحمهم الله جميعًا رحمة واسعة-.. بل لقد فعل ابن القيم ووافقه ابن عثيمين -رحمهما الله- بأن ردا لفظ حديث لأن أوله يخالف آخره عقلًا ونظرًا.. ورجح ابن القيم رواية أضعف سندًا على تلك الرواية الأصح سندًا.. ولا أدري لماذا لا تسل الأقلام ضد ابن قيم الجوزية وابن عثيمين وتثبت عليهم كلمة (العقلانيون) وبأنهم يقدمون العقل على النقل!! عملًا بالعدل بين الناس وبأن (الحق أحب إلينا من أي أحد)!.
ولعل من خير ما أختم به حديثي هذا.. كلام للعلامة ابن عثيمين -رحمه الله رحمة واسعة-.
قال ابن عثيمين معلقًا على كلام ابن القيم حول (وليضع يديه قبل ركبتيه) وتصحيحها إلى (وليضع ركبتيه قبل يديه):
قال ابن عثيمين معلقًا على كلام ابن القيم حول (وليضع يديه قبل ركبتيه) وتصحيحها إلى (وليضع ركبتيه قبل يديه):
وهذه المسألة وإن كنت أنا أعتقد أن هذا هو الصواب، وأنه ينهى أن يقدم الإنسان يديه قبل ركبتيه لحديث أبي هريرة هذا، فأنا لا أحب أن تكون مثل هذه المسألة مثاراً للجدل، أو العداوة، أو البغضاء أو التضليل وما أشبه ذلك، لا هذه ولا غيرها من مسائل الاجتهاد، فكل المسائل الاجتهادية التي يعذر فيها الإنسان باجتهاده يجب أن يعذر الإنسان أخاه فيها، فكما أنه هو ينتصر لما يرى أن النصوص دلت عليه، فكذلك أيضاً يجب عليك أن تعامله بمثل ما تحب أن يعاملك به، كما أنه لو انتقدك لرأيته مخطئاً عليك، فأنت إذا انتقدته تكون مخطئاً عليه، أما ما لا يقبل الاجتهاد فلا تسكت عنه وأنكره وبين الحق، والصحابة رضي الله عنهم كانوا يختلفون في مسائل أعظم من هذه، ومع ذلك فالقلوب واحدة، والهدف واحد، والتآلف موجود، والله الموفق.
والله أعلم ، وصلى الله على محمد وآله.
نوفمبر 19, 2008 عند 3:14 م |
اتهم الكثير غير الغزالي بماليس فيهم , ولكن إذا قل العلم قلت الخشية في الوقوع في العلماء,
والله المستعان أسأله االله أن ينفع بك
نوفمبر 25, 2008 عند 1:57 م |
مرحبا اخي وحي القلم
اشكر لك هذا الطرح المميز والمهم
ولكن للاسف مازلت تشغل ساحات الحوار والنقاش والجدل حتى هذا اليوم اتهام دعاة الإسلام بأنهم عقلانيين ويقدمون العقل على النقل وغيرها
جزاك الله كل خير واتمناء من الله ان ينفع بك
دمت بخير
اختك اريس
مايو 20, 2009 عند 3:46 م |
رائع جداً ,, ابن عثيمين ممن لا يأبه لأحد فهو يفقه الفقه والعالم من يكون عالماً بخلاف الناس , وينبذ الأحادية في فكره وتفكيره ,, والغزالي لديه منظومة فكرية واضحة في الذهن لاتعارض فيها هنيئاً لنا بهم جميعاً
يونيو 3, 2009 عند 3:00 م |
عقد الجمان
أريس
السامر
شكرا لمروركم جميعا