لماذا لا تثق بي يا أبي؟

By وحي القلم

أزمة الثقة

صديقتها متدينة ومتعلمة وقد تلقت تربية جيدة تحفظ شيئا من القرآن وعاقلة تعرف كيف تزن الأمور ، ولكن كل هذا لم يشفع لها أن تكون حيث تريد!

تريد أنت تخرج لترى صديقاتها في بيت إحداهن أو في المقهى أو في مدينة الألعاب ، تريد أن تستجيب للنداء الفطري والإنساني بأن تتعرف على الآخرين وأن تختلط بهم وأن تكون الصداقات ، فضلا عن لقاءات الأحبة في اجتماعات ليست كغيرها من تجمعات النساء بل يسمع فيها حديث هموم ذات صلة بالواقع المرير وأحاديث الهمة والتعلم والتثاقف. ولكن هيهات فهذه أمنية صعبة المنال لأن والدها يمنعها من ذلك.

حلمها حلم أي فتاة بل أي إنسان أن يحوز على الثقة المتبادلة. بين الأب وأبنائه والرئيس والمرؤوس والحاكم والمحكوم والأستاذ والتلميذ والشيخ وطالب العلم وكل علاقة ثنائية بين شخصين.

الأب يطلب من ابنته أن تثق به وبما يختاره لها وأنه أعرف بمصلحتها فعليها أن تسلم له وأن تعطيه الثقة لا أن تحاوره وتناقشه وأن تطلب منه أن العدول عن رأيه!

إنه يطلب منها مطلب منطقي بل شريف “الثقة” ، مبدأ جميل يحفز على الطمأنينة في العلاقات ، لكن هل الأب جاد في مطلبه هذا؟

الواقع أنه غير جاد ، إنه طلب من طرف واحد يحث على أن ينفذه طرف واحد أيضا ، الأب والرئيس والحاكم كلهم يطلبون من الطرف الثاني أن يثقوا بهم وبخياراتهم ، لكنهم أبدا لا يطالبون أنفسهم فضلا عن السماح للآخرين بأن يطالبوهم بالثقة بالطرف الآخر.

الأب يريد من ابنته أن تثق به ، لكنه لا يريد أن يثق بابنته ، هنا يكون انتقاص للمعنى الشريف لكلمة ثقة ، حتى أصبحت “كلمة حق أريد بها باطل”.

لماذا يا أبي لا تثق بي وتريدني ان أثق بك ، لماذا لا نثق ببعضنا البعض؟

لماذا أيها الرئيس تطلب منا كل مبدأ نبيل ولكنك لا تريد أن نتشارك في هذه المبادئ وكأننا نحن المكلفون وأنت المعفى من كل تكليف؟

لماذا أيها الحاكم تطلب منا وتسن لنا كل جميل نتغنى به ونفتخر به ثم عند التطبيق أول من يخالف المبادئ هو أنت؟

كلمة ثقة كغيرها من الكلمات النبيلة نسمعها كثيرا ويطالبنا الكثير بها ولكنها تحولت إلى سوط على ظهور الناس الذين ولدتهم أمهاتهم أحرارا ويحاول استعبادهم المستبد باسم هذا المبدأ النبيل!

4 تعليقات إلى “لماذا لا تثق بي يا أبي؟”

  1. Miss Moody يقول:

    على الجرح يا وليد..

    باركك الله و جزاك كل الخير..

    تحيتي

  2. Aseel يقول:

    فعلا

    موضوع رائع ويحدث في اغلب البيوت ..
    ..
    لماذ تنعدم الثقه من الوالدين تجاه ابنائهم وبالاخص البنات !!
    ..
    سؤال لم اجد له اجابه حتى الان..
    ..
    وفقك الله اخي ع هذا التفكير وهذه التدوينه الرائعه ..
    ..
    كـــــــــــن بخير

  3. محمد المغلوث يقول:

    عزيزي وليد ..

    لا أعتقد توجد ثقة إن لم تكن متبادلة !

  4. وحي القلم يقول:

    Miss Moody
    مرحبا بك ، وشكرا على مرورك الكريم.

    Aseel
    ويعاني منها الأولاد أيضا ، لكن رما حس التمرد عند الشباب ووضعهم في المتجمع يجعلهم قابلين لهذا التمرد ، إذا الغلط من الابن ليس كالغلط من البنت!! فالبنت تجلب العار ولطتها لا تغتفر ، أما الابن فغلطته ينساها المجتمع!! وكأن الإسلام لم يأت ليسوي هذه الأشياء ويجعل الذكر والأثنى كلهم على نفس القدر من المسؤولية وفضل بعضهم على بعض في بعض الجوانب.
    الجيل السابق لا يتحمل أخطاء الجيل اللاحق ، آباؤنا ربما ارتكبوا أخطاء في التربية ، ولكن ليس علينا أن نرتكبها مع أبناؤنا بحجة أننا كنا ضحية لتلك الأخطاء ، بل وعينا بالمشكلة يجعلنا مسؤولين عن تربيتنا لأبنائنا بشكل أفضل.
    دمت بخير ، ومرحبا بك :)

    محمد المغلوث
    مرحبا بك أخي الكريم ، سعدت بتواجدك هنا.
    نعم ليست ثقة ولكن البعض يطلقها ككلمة حق أريد بها باطل!!

اترك رد