التعددية والتعايش

أستطيع القول أن أكثر موضوع يشغلني هذه الأيام وشغلني لفترة طويلة هو “النظرة الأحادية” وأقصد بها تلك النظرة التي تزدري كل شخص آخر مخالف واعتقاد أن وجهة نظره الشخصية هي الصحيحة مطلقًا وهي الحق المحض والصواب الذي لا مواربة فيه ، والآخر بما يحمل من وجهة نظر مختلفة هو إنسان لا يستحق الحياة ولا يستحق أن يعبر عن وجهة نظره ويتمنى ذلك الشخص أي فرصة لإخراس هذا الآخر المختلف عنه في وجهة النظر ، ولا يسمح له أن يتفوه بكلمة إلا بكلمة تدل على أن الآخر تابع له!
وربما هي سلوك بشري طبيعي يتكون من تأثيرات البيئة المحيطة بالإنسان ، فالإنسان الذي يعيش في المدينة غير الذي يعيش في القرية ، والذي يعيش في مدينة ذات حراك اقتصادي وثقافي غير الذي يعيش في مدينة منغلقة على نفسها وسكانها يحملون نفس الثقافة والسلوك تقريبًا ، والإنسان الذي ينقل نفسه من مكان إلى مكان ويسافر ويتعلم غير الذي جمد على مكان واحد حتى ولو كان في المدينة ذات التعددية ، ويقال أنه كلما زاد علم الإنسان كلما زاد فقهه في الحياة واختلافاتها ، وأيضًا دور البيت والوالدين في تربية أبنائهما يكون له راجع في سلوك الفرد وكذلك التجمعات التي يلتحق بها الفرد كالمدرسة أو حلقة التحفيظ أو مركز الحي أو النادي.. إلخ. فبالمجمل أي مؤثر على الإنسان والفرد له دور في تكوين سلوكه وشخصيته وفهمه للحياة.
قال الله عز وجل: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْـزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ. وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾. في دلالة صريحة على أن الاختلاف والتعدد هو سنة كونية لا يملك ولا يستطيع أحد أن يمنعها أو أن يصبغ الحياة بلون واحد ، بل جعل ربنا جل وعلا لذلك حكمة حيث قال: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾. فالحكمة من التعدد والاختلاف واضحة ، ليست لأجل أن يتصارع الناس ويتقاتلوا ويسيطر بعضهم على بعض بل (ليتعارفوا) وهذه الكلمة له دلالات عظيمة ومعاني متعددة ، فمن معانيها أن يعرف الناس بعضهم بعض بحكم الاختلاف ، وأيضًا من معانيها كما يقول الشيخ سلمان العودة أن يتبادل الناس المعرفة والعلوم ، وأيضًا ربما هناك دلالة من (اللام) أنهم يجب عليهم أن يتعارفوا لا أن يتهاجروا ويتباغضوا ويقتل بعضهم بعضًا. والقرآن الكريم يحفل بالكثير من الآيات التي تدل على هذه السنة الكونية في الناس وفي جميع الخلائق.
وقد أمرنا الإسلام أيضًا بأن نتعامل بحكمة حتى في نشر الحق الذي معنا وألا نجبر أحدًا على الدخول فيه فقال: ﴿لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ﴾ وقال: ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ﴾ وقال: ﴿وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي ٱلأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَفَأَنتَ تُكْرِهُ ٱلنَّاسَ حَتَّىٰ يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ﴾. ففيه احترام للآخر المختلف معك حتى في أصول الديانة والاعتقاد ، وأن عليك البلاغ فقط.
ومن البلايا التي ابتلي بها شباب الصحوة اليوم ؛ وجود فئة من الشباب وطلبة العلم الذين لا يتقبلون وجود طرف آخر مخالف لهم في بعض جزئيات وفروع الدين بله الأصول والقطعيات ، فتجد أحدهم يفني عمره من أجل محاربة المخالف له في الدائرة الأولى والأقرب له من المسلمين ، وللأسف تجاهل هذا أن يحارب المخالفين له في الأصول وأن يحارب الموبقات التي ضرت بالإسلام والمسلمين ، بل تجدهم يكابرون وينكرون أن التعددية والتعايش مع المخالف من صميم الإسلام وأن أفضل وجد على ظهر هذه الأرض كان مجتمعًا تعدديًا يحوي أطراف متخالفة.
فتجد أن رسول الله –صلى الله عليه وسلم- حينما قدم إلى المدينة أبرم اتفاقًا مع اليهود ينص على: ”أنه من تبعنا من يهود فإن له النصر والأسوة غير مظلومين ولا متناصر عليهم، وأن اليهود ينفقون مع المؤمنين ما داموا محاربين، وأن لليهود دينهم وللمسلمين دينهم ومواليهم وأنفسهم، إلا من ظلم نفسه وأثم، فإنه لا يوتغ إلا نفسه وأهل بيته، وأن على اليهود نفقتهم وعلى المسلمين نفقتهم، وأن بينهم النصر على من حارب أهل هذه الصحيفة، وأن بينهم النصح والنصيحة والبرّ دون الإثم، وأنه ما كان بين أهل هذه الصحيفة من حدث، أو اشتجار يخاف فساده فإن مرده إلى الله وإلى محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنه لا تجار قريش ولا من نصرها، وأن بينهم النصر على من دهم يثرب، وأنه لا يخرج منهم أحد إلا بإذن محمد، وأنه يثرب حرام جوفها لأهل هذه الصحيفة، وأنه لا يحول هذا الكتاب دون ظالم ولا آثم…”
بل وحتى مع وجود المنافقين ورأسهم “عبد الله بن أبي” ومكابرته وتصريحه بالعداء بنينا –صلى الله عليه وسلم- كان الرسول يرفض أن يتعامل معه بالسلاح والقمع ، بل إنه كان مجلسًا يجمع الصحابة من المسلمين مع المنافقين مع اليهود ويأتي الرسول –صلى الله عليه وسلم- يمر من عندهم فيقول له رأس النفاق عبد الله بن أبي “إليك عني ، والله لقد آذاني نتن حمارك” ، فيثور الصحابة ويحدث لغط فمازال النبي يهدئهم ويصلح بينهم. ويرد الرسول -صلى الله عليه وسلم- بعد أن أطلق ابن أبي أحد كلماته عن نبينا فقال الصحابة أنقتله؟ فقال: “بل نحسن صحبته ما دام فينا“.
والسنة النبوية أيضًا تزخر بهذه المعاني الجليلة والعظيمة من السماحة والأدب والخلق الرفيع مع الآخر “المشرك واليهودي والنصراني والمنافق والأعراب وكل الفئات” إلى درجة يكاد المرء لا يصدقها وهو يقرأ سيرة نبينا محمد –صلى الله عليه وسلم- ، وأستغرب من أحدهم ينكر هذه التعددية والتعايش السلمي بين الأطراف المختلفة في المدينة ويقول بأن هذا مجتمع غربي وليس إسلامي!!
إذًا التعايش حقيقة تاريخية وضرورة واقعية ، أما التعددية فسنة كونية ليس بإمكان أحد أن يرفضها ويمنعها.
ولكم التحية.
فبراير 12, 2008 عند 2:01 ص |
أخي وليد المشكلة الكبرى في نظري أن مفاهيم كالتعايش والتعددية ضيّعت لفترة من الزمن وأصر البعض على رفضها وعدم نقل هذا الجانب الذي يثبته التاريخ في حق الأمة الإسلامية ، واستمر هذا التضييع حتى أصبحنا في قلب عصر العولمة فعادت تلك المفاهيم فجأة وبقوة وصارت واقعاً إن غاب وأصر البعض على تجاهله في الساحة لم يكن ليستطع فعل ذلك في شبكة الإنترنت التي باتت تشكل جزء لا يتجزأ من هذه الحياة ، وهذا بدوره خلق تضارباً في ردة الفعل.
:)
وبصراحة أجد أن الإستياء لا يزال يصدر من بعض الدعاة تجاه ما يحدث في الإنترنت وصعوبة السيطرة عليه وفرض الرقابة التي تمنع أي رأي آخر ، وهنا لا أتحدث عن رأي لا يزال في أطر أهل السنّة بل حتى ما يخرج عنهم.
خذ مثلاً الاحتقان الطائفي الذي يحدث حالياً هو نتيجة لرفض التعايش والحديث عنه سابقاً وتبدل الحال المفاجئ مع الثورة المعلوماتية ، فكان الغالب على الطوائف الانكفاء على الذات وبقاء إيديولجيتها في نطاق بيئتها ومنطقتها إلى أن تغير الحال اليوم ليحدث الصدام بينها وبالدرجة الأولى.
شكراً على هذا الموضوع
فبراير 14, 2008 عند 2:57 ص |
أخي الكريم وليد،
أشكرك في البداية على هذا المقال الجميل، الذي يذكرني بمقال آخر للعلامة: محمد الحسن ولد الددو الشنقيطي، بعنوان (التعايش ضرورة واقعية، وحقيقة تاريخية) نُشر في عدة جهات إعلامية منها موقع الإسلام اليوم وملحق الرسالة.
والذي ينظر في أحوال المُجتمعات الرافضة لمبدأ التعايش وتقبل الآخر، يجد أنها تشترك في سمة واحدة، هو التماثل الثقافي بين أفراد المجتمع، مما يجعل الحِراك الثقافي والاجتماعي فيها ضعيفاً وبطيئاً للغاية، وعلى ذلك كثيراً ما يكون مفروضاً من خارج حدود تلك المجتمعات بشكل مباشر أو غير مباشر، مادام أن أفرادها على اتصال مع العالم الخارجي.
وللأسف الشديد كان هذا قدر بعض المجتمعات السعودية ، والتي تتصدر الرأي وتصنع القرار، وبسببها يُذكر في بعض الدراسات أو المقالات أن المجتمع السعودي هو من “المجتمعات المنسجمة” وفي الحقيقة الأمر خلاف ذلك تماماً.
ولي عند هذه النقطة وقفة موجزة حيث ذكرت في سياق حديثك “شباب الصحوة” وقد يظن القارئ أن “شباب الصحوة” هم المقصودين -فحسب- بهذا التصحيح، والذي أراه أن الأمر ليس متعلقاً ببعض طلاب العلم أو شباب الصحوة، إنما الظاهرة اجتماعية تنشأ عن “تماثل ثقافي” بين أفراد مجتمع ما. سواء كانوا شباب صحوة ، أو غيرهم من أفراد المجتمع نفسه.
وما زالت الأيام تعلمنا، والدروس القاسية تتكسر فوق رؤوسنا، والتي إن لم تفلح في القضاء علينا، أعانتنا على فهم عبرة جديدة.
لك مني جزيل التحيّة ،
ودمت راقياً.
فبراير 14, 2008 عند 9:52 ص |
جميل ماكتبت أخي وليد، هناك غريزة بشرية تميل للتملك والسيطرة والإستبداد بالرأي، وتعتبر السماح للآخرين بالعيش خسارة لفكرها وبدأية إنهزامها لأن فكرها هش.
بالنسبة للأمثلة في العصر الذهبي يجب الإشارة إلى أن الحاكم والمنظم والرأس الأعلى هو الإسلام، فلا كيان ولا شريعة غيره أما على مستوى الأفراد وعموم الناس فكان هناك جميع الملل والنحل، فلا ينبغي قبول التعدد النصراني واليهودي في الدساتير والأحكام التي تنظم حياة العامة لأن ذلك قد يخل بتحقيق أصل من أصول الدين، وستنعدم الحرية لأننا سمحنا للباطل بأن يتملكنا.
التعدد لن يكون إلى أن يصل جميع الأطراف إلى وفاق كامل، أعني بالتعدد الذي يقبل جميع الفئات وهذا صعب حالياً، ولكن قبول التعدد والآراء بين المسلمين أنفسهم هو الواجب حالاً، وهو مايستحق الكتابة.. البعض لا يقبل بأن يخالف ويعتبر ذلك نقصاً من شخصيته أو فكره، فتجده يبحث عن رفيق يقر له كلمة يقولها ولا يختلف معه بحرف!
الحقيقة أن من يختلف معك يجب أن تحترمه فهو مستقل فكرياً، وليس مستنسخاً أو نسخة كربونية من البقية، أمّا من أغلق التفكير لديه وأصبح يردد كالبقية كيف ستقنعه بفكرة؟ أو تناقشه في مسألة؟
فبراير 14, 2008 عند 8:57 م |
أهلًا بك أيها الأخ العزيز مسلم سلفي وسطي :
كلامك لا غبار عليه ، وأستغرب في الحقيقة مع هذه الثورة المعلوماتية أن هناك فئام من الناس لا زالت تقول “حنا أحسن أحد :confused: ” << بكل ما تحمله الكلمة من معنى!!
وبعض الذين كانوا أشداء وإقصائيون في التعامل مع المخالف -مع أن تلك الفترة كان الإقصاء والشدة متبادلة من الجميع- هؤلاء تغيروا وربما أبرزوا خلاف ما كانوا عليه بالأمس ، ولكن للأسف تم إبراز انفتاحهم هذا على أنه انبطاح وتمييع للدين وإبعاد للنجعة إلى أخر تلك الأوصاف الإقصائية!!
على طاري الطائفية: تجد البعض مستعد أن يستفيد من أي تجربة في العالم في الغرب أو في الشرق ، لكن أن تكون من التجربة الخمينية هنا يقف بل يجعل التحدث عن هذا كالتحدث في أصول العقيدة!!
فبراير 14, 2008 عند 8:59 م |
الأخ فهد الحازمي:
شكرًا لك على هذه الإضافة والتكميل ، لا أجد ما أزيده على ما ذكرت ، وأوافقك تمامًا أخي الكريم.
فبراير 16, 2008 عند 10:58 م |
بارك الله فيك أخي وليد على هذا المقال الرائع
في الحقيقة يشغلني هذا الموضوع مثل مايشغلك ، لأني قد عانيت من هذه الفئة
كثيرا مايحاول الانسان أن يعمل ويصلح من حال أمته فيجد من يقف ضده ويهاجمه
هم الذين يفترض بهم أن يقفوا معه .
كثير من المجتمعات الرافضة لمبدأ التعددية نجد أنها من المجتمعات التي تنتشر فيها الثقافة الواحدة ، مما يجعل تقبلها لثقافة أخرى أو رأي من الصعوبة بمكان .
أعتقد أنه بارجاع الناس إلى سيرة النبي وكيف كان يتعامل مع مخالفيه نستطيع
أن نحل جزءا من هذه المشكلة .
تحيتي لك ، بانتظارك دوما .
فبراير 17, 2008 عند 9:32 م |
بداية مفرحة و الله
وااااااااو … القادم أروع أذن ؟
عزيزي موضوع القبول بالأخر و حقيقة وجودة أصبح لدينا غير متوقف عند الفرق و المذاهب، بل هو متمد على مدى القبيلة و المنطقة و حتى المدينة، بل إن الأمر تطور كما أراه في أخلاق الناس و تعاملهم. تفكر كيف يقود الكثير من الناس سياراتهم في شوارعنا، تجد أنهم يقولون بوضوح “لا أحد موجود غيري .. لا أحد له الحق في الوجود غيري”.
في نفس الوقت، ما تتحدث عنه موجود و بقوة، و الحرب بين الطوائف و الفرق الأسلامية، و حتى المدارس الفكرية لا تنتهي، و هناك وضوح لدى عامة الأتباع بأن هذه الحرب تستحق بينما يتغافل الجميع تقريباً عن مواجهات أهم. مواجهات من أجل أثبات حق الأنسان في الحرية و في الأختلاف و في التعبير عن الرأي.
فبراير 18, 2008 عند 9:32 ص |
ابدعت ياوليد واجدت في طرح فكرتك …
متابع بشوق لجميل كلامك …
اخوك
فبراير 18, 2008 عند 12:36 م |
أهلًا بك أخي كشّاف.
نعم هذه الغريزة موجودة وربما أن أحد أسبابها الرئيسية الاستبداد السياسي ، فهذا الواقع جعل الكثير لا يعترف لمن خالفه بحق أو رأي ، وأذكر كم مرة حينما أبدي وجهة نظر مخالفه لمن تكلم أمامي ، يهمس أحدهم في أذني أو يقرصني من فخذي أو يأخذني في “كلمة راس” لاعتقاده أن المسألة شخصية بيني وبين من أخالفه أو أبدي وجهة نظر مغايرة لرأيه!! فما أن أكلمه عن أن الخلاف هو فقط في وجهة النظر ولا يتعدى ذلك -على الأقل من جهتي أنا- إلى أن تختلف النفوس وأن الحق والصواب الآخر الكثير محفوظ للجميع ، فينبهر هذا ويبدي آسفًا وإحراجًا على تصرفه!! وقس ذلك على شيخ أو طالب علم!! فهؤلاء لم يعرفوا في حياتهم أن يختلف اثنان وأن يتم حل الإختلاف وديًا سلميًا أو أن يبقى الإختلاف كسنة كونية وتبقى أيضًا النفوس بصفائها ، وكل هذا باعتقادي أن سببه الرئيسي الاستبداد السياسي الذي لا يعترف بحق الشعب في الإعتراض أو تقديم وجهة نظره أو مشاورته!!
أما فيما يتعلق بمجتمع المدينة فصحيح أن الإسلام كان هو الحاكم والسلطة العليا ، ولكن هذا لا يعني أن اليهود كانوا يتحاكمون بقوانين الإسلام بل كان لهم حكمهم المستقل في القضاء -على سبيل المثال- ، وهو على كل حال في القضايا الشخصية والتي لا تمس كيان الدولة والأمة ، ولا أريد أن أدخل في نقاش حول السلطات في الإسلام ومتاهاتها واختلافاتها لأن هذا ليس موضوعي.
وإني في الحقيقة لم أضع هذا الموضوع إلا لأولئك الذين رفضوا العيش مع إخوانهم المسلمين من أهل السنة -بالدرجة الأولى- وهو لكل شخص ليفقه التعايش وكيف كان مجتمع النبوة ، فهناك أطياف تأبى حتى وجود رأي فقهي في الفروع يختلف مع رأي عالمها المفضل وشيخها “المقدس” -ربما لغة الحال تقول ذلك-!
شكرًا لك ، كلامك جميل.
فبراير 26, 2008 عند 5:05 م |
أخي الكريم وحي القلم
أنت تنكأ جراح لم تندمل وإنما حُشيت بفراغ وغطيّت بغطرسة بغيضة وزعمنا أن ليس ثمّ جراح
اسندتَ ذلك التزمت بـ ( ربما ) على ظهر البيئة المحيطة وهذا صحيح ؛ فالإنسان في الأخير ابن مجتمعه ؛ مجتمعه الذي رباه على السمع والطاعة والولاء والبراء أكثر من مفردات الحق والباطل والاستقلال بهما .. بحيث يضمن أن كل أفراده شقرا تسير إثر حوافر الخيل لا تحيد أنملة مهما تضررت من هذه الأحادية ومهما أنكرتها بأضعف الإيمان .
نحن نحتاج لأؤلئك المستقلين عن هذه البيئة ؛ الذي استطاعوا التكوّن خارج إطارها ؛ والانتفاضة على أنقاضها .. إننا صحراوين بشكل سيء أحياناً ؛ خاصة عندما يتعلق الأمر بالآخر المختلف عنا
الأمر يسوء أكثر ؛ إذا مارسنا هواية العزل ؛ بحث نلجم كل مختلف منا بعزله ورميه بتصنيفات أقلها العلمانية .. وصولاً إلى التكفير الصراح ..
عندما تقف الأصنام في دواخلنا تُعبد من دون الله ؛ فلا تقل حينها قال الله ولا قال رسوله صلى الله عليه وسلم ؛ لأن الهوى إله للبعض لا يرضى شريك
مشكلتنا أننا نتعامل مع الإسلام الدين الكامل الذي ارتضاه معاملة ( مزاجية ) بمقدار ما نضع في قهوتنا من هيل؛ ونقول: هذا دين الله!! ؛ نأخذ هذا ونترك ذاك ؛ ونلبس ما نهواه لبوس التدين ؛ ونتعرى من دعوة الدين لما لا نهوى بخطاب أخرق ينسكب من اشتى لمنابر يجعل التسامح – مثلاً – ضداً للجهاد ومُرادفاً للقعود والخذلان ؛ هذا كمثال أبرز لرأي متوحد يتكرر كثيراً في ساحاتنا .. مثال لإلقاء الضوء فقط
رغم أنني لا أحب التصنيف إلى شباب صحوة ولا إلى شبابٍ رقود ؛ إلا أن المسلم – أيّا كان – أولى من غيره بالدعوة إلى التعارف والتعايش والسلم ؛ أعني دعوة أنفسهم أولاً .
وحي القلم أعتذر على الإطالة ؛ وسعيدة جداً بمعرفة هذه المدونة ..
ننتظر جديدك
يونيو 30, 2008 عند 5:50 ص |
السلام عليكم ..
عندما نتحدث عن التعايش .. فنحن نتحدث عن أمر جديد لم نعرفه من قبل .. بالتالي لا نعرف أقصى حدوده في الجانبين .. لذلك يصيبني الارتباك أحيانا بشأن هذا الأمر .. فلم أعرف بعد كيف يمكنني التعامل مع مفهوم التعايش .. وكيف تكون أخلاق المسلم في ظل التعايش …
ربما بطريقة ما أثيرت تلك النقطة في التعليقات السابقة .. لكني لم أفهمها جيدا .. ولازلت آمل في أن أفهم معنى التعايش بما يحافظ على هويتي دون أن يجعلني أنخرط في ثقافة الآخر .. من دون إدراك مني .. ويجعلني هذا أنسى مبادئي أو هويتي الإسلامية الصحيحة .. , أظن أنه يجب علينا قبل أن ندخل في إطار التعايش .. أن ندرك أولا ثوابتنا .. وأين هو الحق وأين الباطل .. لأننا بالفعل نفتقد هذا وبشدة .. فكانت التربية عندنا إفعل ولا تفعل .. وقليلا ما كانت جرب هذا .. واعطني انطابعك عنه .. , أو أن يكون هذا جنبا إلى جنب مع تطبيقنا لمفهوم التعايش .. , حتى لا نغرق …
لكم أشعر أننا نحتاج كثيرا لمفهوم ” المعلم ” .. وأفتقده كثيرا .. حيث لا أنكر فعلا أن الكثيرين كالزجاج الهش .. لهذا فالطريق طويل .. ويجب التخطيط له بحكمة مع أخذ كافة الاعتبارت في الحسبان …
,
أتفق معك أخي فيما قلت .. بارك الله لك …