أنا أحيي القائمين على مثل هذه اللقاءات وأحيي الصديق ثامر “القائد” على دعوتي لهذا اللقاء ، وأتمنى في المرات القادمة أن تكون أكثر فعالية وإنتاجية.
كابوس مفزع في منتصف الليل
فبراير 27, 2008 by وحي القلملا أدري كيف أرتب كلماتي ولا كيف أصف الموقف ، إنه موقف مفزع بحق ، لا أدري هل يممكني تحمله مرة أخرى أم لا ، من أصعب المشاهد التي شاهدتها في حياتي ، موقف طرد النوم من عيني ، بل لم أستطع النوم لسيطرة هذا الكابوس المزعج على خيالي وأفكاري.
أشلاء ممزقة ، ودماء مراقة ، وجموع غفيرة تشاهد ما جرى ، يا ترى ماذا حدث؟
هل هذه الأشلاء تمزقت في سبيل إعلاء كلمة الله؟
هل أريقت هذه الدماء لردع أعداء الله؟
هل تجمعت هذه الجموع من أجل معركة فاصلة بين حزب الله وحزب الشيطان؟
للأسف لا!!
بينما أقلب صفحات المساحة المشتركة في محيطنا ، إذا بي أقع على مشهد حضي بالنسبة الأكثر تحميلًا ومشاهدة ومشاركة ، ولما قرأت بعض المشاركات عليه ؛ وجدت نفسي بين كلمات مؤلمة وصداعة ، أبرز توصيف له أنه “دموي” ، فقلت لنفسي لعلك شجاعة وصابرة لتشاهدي ما سمي بـ”الدجاجة والديك”!!
والله لكأن الدقائق التي شاهدت فيها المشهد من ساعات سكرات الموت ، لا أعرف ما هي سكرات الموت ، ولكني رأيت أشياء يشيب لهولها الولدان!! أو كأن القيامة قامت فلا ترى إلا صياحًا ونفيرًا!! ولقد مرت على أفكاري خيالات أسأل الله أن يحميني وجميع المسلمين منها ولا يذيقهم بأسًا.
سيارتان مسرعتان في طريق سريع كل منهما في اتجاه معاكس للآخر ومقابل له في نفس المسار ، ويجب عليهما أن يتقابلا بهذه السرعة والذي يهرب الأول الدجاجة ومن لا يحيد عن مساره فهو الديك وهو المستحق للقب الرجولة!!
ولكن المشهد المروع أن كلا السيارتين تريدان إثبات الرجولة ، فما هي إلا دقائق حتى تصطدما ببعضهما وتنتشر الأشلاء الممزقة في كل مكان فلا ترى إلا دُمًا حاطت بها الدماء!!
الله المستعان ، لقد شاهدت بطولات المجاهدين على أشرطة الفيديو ولم تتحرك مشاعري بمثل ما تحركت به الآن ، رأيت بطولات خارقة للعادة كذلك الذي يضع المتفجرات تحت الدبابة والقناص يرقب المكان بكل حذر فيفوز ذلك البطل ويفجر الدبابة!! أما الذي شاهدته هذه الليلة فهو مختلف جدًا ، ما هذه الأرواح التي تهراق لأجل لا شيء؟ ما هذه النفوس التي تنتحر من أجل لا شيء؟ ما هذا الشباب الضائع والعمر الهادر؟
ليست المصيبة في أن السائق يفحط لوحده في الشارع ويستعرض بطولته وليس أحد أمامه ، وليست المصيبة في أن السائق أفلت منه المقود واصطدم بسيارة ومات ، بل المصيبة أن هذا السائق عزم على أن يستمر في مساره غير آبهًا بشيء إلا أن يلقى حتفه! لقد انتحر ، لقد انتحر ، لقد انتحر!!
والله إن الكلمات لأضيق أن تستوعب ما في داخلي ، وأن تصف مشاعري ، ولكم أتمنى أن نخرج بحل لأجل ألا تقع مصائب أخرى!!
اللهم ارحم موتانا وجميع موتى المسلمين.
ليس لأحد حق في الوجود غيري!
فبراير 11, 2008 by وحي القلمالتعددية والتعايش

أستطيع القول أن أكثر موضوع يشغلني هذه الأيام وشغلني لفترة طويلة هو “النظرة الأحادية” وأقصد بها تلك النظرة التي تزدري كل شخص آخر مخالف واعتقاد أن وجهة نظره الشخصية هي الصحيحة مطلقًا وهي الحق المحض والصواب الذي لا مواربة فيه ، والآخر بما يحمل من وجهة نظر مختلفة هو إنسان لا يستحق الحياة ولا يستحق أن يعبر عن وجهة نظره ويتمنى ذلك الشخص أي فرصة لإخراس هذا الآخر المختلف عنه في وجهة النظر ، ولا يسمح له أن يتفوه بكلمة إلا بكلمة تدل على أن الآخر تابع له!
وربما هي سلوك بشري طبيعي يتكون من تأثيرات البيئة المحيطة بالإنسان ، فالإنسان الذي يعيش في المدينة غير الذي يعيش في القرية ، والذي يعيش في مدينة ذات حراك اقتصادي وثقافي غير الذي يعيش في مدينة منغلقة على نفسها وسكانها يحملون نفس الثقافة والسلوك تقريبًا ، والإنسان الذي ينقل نفسه من مكان إلى مكان ويسافر ويتعلم غير الذي جمد على مكان واحد حتى ولو كان في المدينة ذات التعددية ، ويقال أنه كلما زاد علم الإنسان كلما زاد فقهه في الحياة واختلافاتها ، وأيضًا دور البيت والوالدين في تربية أبنائهما يكون له راجع في سلوك الفرد وكذلك التجمعات التي يلتحق بها الفرد كالمدرسة أو حلقة التحفيظ أو مركز الحي أو النادي.. إلخ. فبالمجمل أي مؤثر على الإنسان والفرد له دور في تكوين سلوكه وشخصيته وفهمه للحياة.
قال الله عز وجل: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْـزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ. وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾. في دلالة صريحة على أن الاختلاف والتعدد هو سنة كونية لا يملك ولا يستطيع أحد أن يمنعها أو أن يصبغ الحياة بلون واحد ، بل جعل ربنا جل وعلا لذلك حكمة حيث قال: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾. فالحكمة من التعدد والاختلاف واضحة ، ليست لأجل أن يتصارع الناس ويتقاتلوا ويسيطر بعضهم على بعض بل (ليتعارفوا) وهذه الكلمة له دلالات عظيمة ومعاني متعددة ، فمن معانيها أن يعرف الناس بعضهم بعض بحكم الاختلاف ، وأيضًا من معانيها كما يقول الشيخ سلمان العودة أن يتبادل الناس المعرفة والعلوم ، وأيضًا ربما هناك دلالة من (اللام) أنهم يجب عليهم أن يتعارفوا لا أن يتهاجروا ويتباغضوا ويقتل بعضهم بعضًا. والقرآن الكريم يحفل بالكثير من الآيات التي تدل على هذه السنة الكونية في الناس وفي جميع الخلائق.
وقد أمرنا الإسلام أيضًا بأن نتعامل بحكمة حتى في نشر الحق الذي معنا وألا نجبر أحدًا على الدخول فيه فقال: ﴿لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ﴾ وقال: ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ﴾ وقال: ﴿وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي ٱلأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَفَأَنتَ تُكْرِهُ ٱلنَّاسَ حَتَّىٰ يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ﴾. ففيه احترام للآخر المختلف معك حتى في أصول الديانة والاعتقاد ، وأن عليك البلاغ فقط.
ومن البلايا التي ابتلي بها شباب الصحوة اليوم ؛ وجود فئة من الشباب وطلبة العلم الذين لا يتقبلون وجود طرف آخر مخالف لهم في بعض جزئيات وفروع الدين بله الأصول والقطعيات ، فتجد أحدهم يفني عمره من أجل محاربة المخالف له في الدائرة الأولى والأقرب له من المسلمين ، وللأسف تجاهل هذا أن يحارب المخالفين له في الأصول وأن يحارب الموبقات التي ضرت بالإسلام والمسلمين ، بل تجدهم يكابرون وينكرون أن التعددية والتعايش مع المخالف من صميم الإسلام وأن أفضل وجد على ظهر هذه الأرض كان مجتمعًا تعدديًا يحوي أطراف متخالفة.
فتجد أن رسول الله –صلى الله عليه وسلم- حينما قدم إلى المدينة أبرم اتفاقًا مع اليهود ينص على: ”أنه من تبعنا من يهود فإن له النصر والأسوة غير مظلومين ولا متناصر عليهم، وأن اليهود ينفقون مع المؤمنين ما داموا محاربين، وأن لليهود دينهم وللمسلمين دينهم ومواليهم وأنفسهم، إلا من ظلم نفسه وأثم، فإنه لا يوتغ إلا نفسه وأهل بيته، وأن على اليهود نفقتهم وعلى المسلمين نفقتهم، وأن بينهم النصر على من حارب أهل هذه الصحيفة، وأن بينهم النصح والنصيحة والبرّ دون الإثم، وأنه ما كان بين أهل هذه الصحيفة من حدث، أو اشتجار يخاف فساده فإن مرده إلى الله وإلى محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنه لا تجار قريش ولا من نصرها، وأن بينهم النصر على من دهم يثرب، وأنه لا يخرج منهم أحد إلا بإذن محمد، وأنه يثرب حرام جوفها لأهل هذه الصحيفة، وأنه لا يحول هذا الكتاب دون ظالم ولا آثم…”
بل وحتى مع وجود المنافقين ورأسهم “عبد الله بن أبي” ومكابرته وتصريحه بالعداء بنينا –صلى الله عليه وسلم- كان الرسول يرفض أن يتعامل معه بالسلاح والقمع ، بل إنه كان مجلسًا يجمع الصحابة من المسلمين مع المنافقين مع اليهود ويأتي الرسول –صلى الله عليه وسلم- يمر من عندهم فيقول له رأس النفاق عبد الله بن أبي “إليك عني ، والله لقد آذاني نتن حمارك” ، فيثور الصحابة ويحدث لغط فمازال النبي يهدئهم ويصلح بينهم. ويرد الرسول -صلى الله عليه وسلم- بعد أن أطلق ابن أبي أحد كلماته عن نبينا فقال الصحابة أنقتله؟ فقال: “بل نحسن صحبته ما دام فينا“.
والسنة النبوية أيضًا تزخر بهذه المعاني الجليلة والعظيمة من السماحة والأدب والخلق الرفيع مع الآخر “المشرك واليهودي والنصراني والمنافق والأعراب وكل الفئات” إلى درجة يكاد المرء لا يصدقها وهو يقرأ سيرة نبينا محمد –صلى الله عليه وسلم- ، وأستغرب من أحدهم ينكر هذه التعددية والتعايش السلمي بين الأطراف المختلفة في المدينة ويقول بأن هذا مجتمع غربي وليس إسلامي!!
إذًا التعايش حقيقة تاريخية وضرورة واقعية ، أما التعددية فسنة كونية ليس بإمكان أحد أن يرفضها ويمنعها.
ولكم التحية.
وجاء دور التدوين!!
أكتوبر 30, 2007 by وحي القلم
إن المرء في حياته تطرأ عليه التغيرات الكثيرة ، فهو بعد أن كان نطفة ثم علقة ثم مضغة ، ثم تنفخ فيه الروح ، وبعدها يولد طفلًا صغيرًا لا يعرف ولا يفقه شيئًا من مصالحه التي تقوم بها حياته ، ويتعلم شيئًا فشيئًا حتى يدخل المدرسة ويتعلم القراءة والكتابة ، ويُلَقن بعض الأمور التي تفيده في حياته ، وهو في هذا يسير في خط متوازي في توسع مداركه وأفهامه ، فهو في كل مرحلة يعتقد أنه وصل إلى الذروة في الفهم والإدراك ، ويوبخ نفسه على ضياع تلك الأيام من دون أن يعي من العلو والمكان الذي هو فيه الآن!
ولا أخفيكم أن في حياتي حدثت لي تقلبات وتغيرات كثيرة ، وتتعدد أسبابها بتعدد المواقف التي فقهتني بأمر جديد وأسلوب جديد وفهم جديد ، فأتغير من قراءة معلومة في كتاب ، وبشخصية أسمع لها فيكون لكلامها صدى في نفسي وتفكيري ، وبموقف أدرك فيه جهلي عنده وما ينبغي أن أفعل في الموقف القادم المماثل ، وبطفل يوبخني فأعرف قدرًا كبيرًا من مستوى ضعفي وجهلي ، وهكذا هي الأيام!!
وبلا شك فإن الإنسان يزداد إدراكه لهذه الأمور إذا وصل مرحلة يتسطيع من خلالها التأثير على مجموعة من الناس ، فهو سيكون محط الأنظار وسهام الإنتقاد لابد قادمة ، فهو إن تعامل مع هذه بحكمة ورويَّة وأفرز الضار من النافع واستفاد مما هو في صالحه ، فإنه عندها سيكون أكثر إدراكًا وفهمًا ووعيًا ، وهو مع هذا سيسعى جاهدًا إلى أن يطور نفسه ويجعلها أكثر رزانة وفقهًا وعلمًا لا من أجل النقاد بل من أجل الهدف الذي ينشده.
وأنا أزعم أن الكتابة في وسائل الشبكة العنكبوتية من منتديات ومواقع ومجموعات ورسائل بريدية وغيرها هي مما يؤثر على الناس ، فهي المنبر الآن لكثير من الذين لم يجدوا الفرص للتعبير عما بدواخلهم وخصوصًا إذا كانت دواخلهم تغلي بأمورٍ إفرازها في غير الشبكة العنكبوتية لا يعود بالنفع لصالحه الشخصي ، فهم هنا يريدون أن يعبروا بكل حرية وشفافية عما بدواخلهم.
وأنا دخلت عالم الإنترنت من تسع سنوات تقريبًا ، ولم تكن لي في البداية الكثير من المشاركات في المنتديات وغيرها ، وإنما كنت متابعًا بشكل يومي ودوري ومشاركًا في القليل منها ، وبدأت محاولاتي الجادة في الكتابة عبر الإنترنت والمنتديات منذ خمس سنوات تقريبًا ، وأذكر أن أولها كان قصة قصيرة عن “علماني وزوجته” ، وقد لاقيت ترحيبًا وأضحى راجع تلك الردود جميلًا علي فثنيتها بقصة “عشيقته ولماذا لا ينظر إليها ذلك الرجل!” وشيئًا فشيئًا بدأت أتشجع وأكتب في الإنترنت ، مع توقفات طويلة تشوب هذه الفترات.
وقد ازداد قدر مشاركاتي في الإنترنت في السنتين الإخيرتين ، وكتبت الكثير من المقالات والردود في المنتديات وفي المجموعات البريدية والمواقع الإلكترونية وقد لاقت بالفعل إعجاب الكثير من المتابعين مما جعل البعض منهم يقترح علي أن أتوجه إلى منبر آخر أُفيدُ فيه أكثر وأحقق إنجازات أفضل ، وكان أبرز هذه الإقتراحات أن أكتب في مدونة شخصية يكون لي فيها من الحرية قدرًا أكبر ، وأنا قصتي مع معرفة المدونات بدأت مع نهاية أحد السنوات الماضية في قناة الجزيرة ، حيث أنهم خصصوا وقتًا لظاهرة المدونات والمدونين في العالم العربي ، وقد أعجبني ذلك اللقاء وكان في بالي أن أصنع لي مدونة وأكتب فيها ما يحلو لي ، ولكن الكسل وضعف الهمة لم يسمحا لي أن أفتح مدونة طوال هذه الفترة!
وها أنا اليوم أبدأ بدايتي الأولى مع التدوين والمدونات ، ولم أكن الأول ولن أكون الأخير الذي يدخل هذا العالم ، فهناك من الكتاب الكبار والذين كنت أتابعهم لفترة طويلة عبر المنتديات ، يذهبون ويفضلون التدوين والمدونات على الكتابة في المنتديات.
فإلى التدوين وأسأل الله العون والتوفيق.